عبد الله بن محمد المالكي
429
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
وقال أحمد بن أبي حبيب وغيره : « حدثنا الذين أدركناهم ، قالوا : « كان « 62 » عبد الرحيم يأخذ الفتات في يده ويبسطها ، فينزل الغراب على يده فيلتقط ما عليها من الفتات » ، وقالوا : « رأينا ذلك منه عيانا » . قالوا : « ومشهور عنه أنه كان يجتمع مع أبي العباس الخضر خلف « صومعة زياد » في الناحية الشرقية « 63 » منها » . ويذكر عن عبد الرحيم أنه رأى ليلة من ليالي رمضان في منامه قائلا « 64 » يقول له : « كل « 65 » من بات في هذا القصر مغفور « 66 » له إلا صاحب التليس » . وقد بات في قصبة « القصر » تلك الليلة خلق كثير ، فلما صلّى عبد الرحيم الصبح « 67 » خرج ، وكان من شأن [ الناس ] « 68 » أن يودعوه وهو في بيته . فنزل ذلك اليوم إلى سقيفة القصبة ، فودعه الناس وسألوه الدعاء ، فتقدم إليه صاحب التّليس ليودعه ، وقد خف الناس عنه ، فقال له سرا فيما بينه وبينه : « يا بني ، رأى رجل في المنام أن كل من بات في هذه القصبة مغفور « 66 » له إلا صاحب التّليس ، وأخاف أن تكون أنت هو ، فعرفني : « ما الذي صنعت ؟ » فقال : « أنا عبد مملوك أبقت من سيدي » فقال له : « يا بني ، ارجع إلى سيدك وتب إلى اللّه تعالى من ذنبك » وانصرف عنه ، فرجع العبد إلى سيده . وذكر عن جماعة من الشيوخ قالوا « 69 » : خرج « 70 » عبد الرحيم سنة من السنين إلى المنستير فنزل في « قصر الكبير » ، فلما كان العشيّ سمع حس مهاريس ، فقال : « ما هذا ؟ » فقيل له : « المرابطون يدقون التوابل لقدورهم » فاسترجع عند ذلك وقال : « ما هكذا أعرف حالة المنستير قديما ، عند سكانها « 71 » شيء من دقيق الشعير في القلة ، وشيء من الزيت ، فإذا كان عند إفطارهم لتّوا ذلك الدقيق بشيء من الزيت
--> ( 62 ) الخبر في المدارك 4 : 196 بدون اسناد . وينظر عن العلم المسند عنه : تعليقنا أعلاه رقم 51 . ( 63 ) في الأصل : الشرقي . ( 64 ) جاءت هذه العبارة في الأصول : انه رأى ليلة في منامه من ليالي رمضان قائلا . . . ( 65 ) في الأصل : كان . والمثبت من ( م ) . ( 66 ) في الأصل : مغفورا . والمثبت من ( م ) . ( 67 ) في الأصل : صبح . والمثبت من ( م ) . ( 68 ) زيادة من ( م ) . ( 69 ) في الأصل : قال . ( 70 ) الخبر في المدارك 4 : 196 . ( 71 ) جاءت هذه العبارة في الأصل : حالة المنستير - قديما عند سكانها كان شيء . ونقلها عياض في المدارك بتصرف . فرأينا تقويمها على النحو المثبت في النصّ .